الجاحظ

150

العثمانية

أتى به فأراد أكله فأحب أن يشركه في أكله أحب الناس إلى الله فقال : " اللهم آتني بأحب عبادك إليك يأكل معي هذا الطائر " ثم قال لأنس : اخرج فانظر من ترى بالباب ؟ فخرج فوجد عليا فلم يأذن له ، ولم يعلم النبي صلى الله عليه مكانه طمعا أن يكون أنصاريا . ففعل النبي صلى الله عليه ذلك ثلاثا ، كل ذلك يحجبه أنس ، ثم أدخله ، فلما طلع قال : " اللهم وال ( 1 ) " . قيل لهم : أما واحدة فإن هذا الحديث ساقط عند أهل الحديث ، ولو كان صحيحا عندهم فلم يجئ إلا من قبل أنس فقط ، وأنس وحده ليس بحجة ، فلم ( 2 ) يكن في ذلك مقال ولا متكلم . وثانية : إن أولى الناس ألا يحتج بخبر أنس لأنتم معشر الشيع ، لان أنسا عندكم كافر كذاب . ولقد بلغ من سوء قولكم فيه أنكم زعمتم أنه كذب على على ، كذبه وبهته بأمر ، فدعا الله عليه ثم بصق في وجهه فبرص من قرنه إلى قدمه . وأنتم تكفرونه بعلمه للحجاج ، وتزعمون أنه ليس في الأرض أكفر بالله ولا أجحد لامامة على ولا أنقض لامره ، ولا أقتل لشيعته من الحجاج ولا من ولاه ، وأن من ولى لهما في طريقهما وحكمهما . وأخرى أنه إن كان هذا الحديث كما تقولون وقد صدقتم على أنس ، فقد زعم أنس بزعمكم أنه كذب النبي صلى الله عليه في موقف واحد ثلاث مرات . وقد أمسك النبي صلى الله عليه عن الطعام وهو يشتهيه ،

--> ( 1 ) كذا ورد الحديث مبتورا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : " لم " .